ابو سهل عيسى المسيحي
139
المائة في الطب
ويفنى الرطوبات « 1 » الأصلية ويحرق الاخلاط ويحلل الحرارة الغريزية ، والامر عند اشتداد البرد بعكس ذلك ، ثم إن دفع البرد حتى لا يعظم نكايته أمكن من دفع الحر ولذلك صار افراط الحر مضرا لا محالة وافراط البرد مضرا إذا لم يدفع البرد . ثم إن المساكن الحارة لا تختلف فيها الليل والنهار / بحسب فصول السنة كبير اختلاف « 2 » ولا يعتدل بعض اجزاء السنة ببعض ، وفي المساكن الشمالية يكون الاختلاف كثيرا فيقوى تأثير الشمس في الصيف لان قوس نهارها عظيمة جدا ، واما اختلاف أوضاع المساكن فمثل ان يكون على جبل أو تل أو في سفح جبل أو في وهدة أو يحيط به جبل أو يكون مكشوفا من بعض الجهات فيهب فيه الريح الخاصة بتلك الجهة ، وكلما كان المسكن في مواضع ارفع كان أبرد وأجود تنضا وأصح وكلما كان في مواضع اخفض كان أسخن وأشد اختناقا وأردأ ابخرة ، والمكشوف لريح الشمال المستور عن الجهات الأخر يكون طبعة طبيعته الشمال وهي باردة يابسة ، والمكشوف للجنوب المستور عن الجهات الأخر يكون حارا رطبا على طبيعة ريح الجنوب ، والمكشوف للصبا يكون حارا يابسا قريبا من الاعتدال ، والمكشوف للدبور يكون باردا رطبا ومتى كان مفتوحا لأكثر من جهة كانت طبعيته مركبة من طبائع رياح تلك الجهات ، ومتى كان مسكن يجاوره الجبل من جهة والبحر من جهة كان باردا رطبا لان الرباح تطرد ابخرة البحر إلى الجهة الأخرى / فينكبس عند الجبل ولا يجد منفذا فيجتمع فيصير ندى وأمطار أمطار . فإن كان المسكن يابسا والجبل صخريا لم تضر تلك الأبخرة كثير ضرر
--> ( 1 ) في علي كدة : تقل الرطوبات ( 2 ) في علي كدة : كثير اختلاف .